مؤسسة آل البيت ( ع )
278
مجلة تراثنا
الإجازة في الأدب الإسلامي : ولقد فرضت ( الإجازة ) نفسها على الأدب ، لكونها واحدا مما كثر تداوله وشاع القيام به بين العلماء والذين يمسك كثير منهم بأزمة الأدب ( 4 ) فقد قام من أوتي موهبة الشعر وملك سليقته بنظم الإجازة ، في مقطوعة شعرية جميلة . تل تكلف بعضهم بنظم ما أراد إسهاما منه في تخليد إجازة شعرية . فتكون من ذلك نوع جديد من الأدب ، يجمع بين جمال الشعر وروعته ، وبين قيمة العلم وعظمته ، وبين مجد الحديث وقدسيته . ولقد وجدت في جمع ( الإجازات المنظومة ) وعرضها إثارة لموضوع ( الإجازة ) بلغة جميلة ، يستذوقها المتأدبون ، يرتاح لها المحدثون . كما أن العرض يحتوي على الدلالة الواضحة لتأثير الإجازة في نفوس العلماء ، بحيث كان لها من حبهم وعاطفتهم نصيب كبير هز قرائحهم ودعاهم إلى نظمها ! وقبل أن ننتهي من هذا التقديم ، نود أن نشير إلى أن هناك اصطلاحا يستعمل في باب الشعر من الأدب العربي ، بلفظ ( الإجازة ) ، وهي كما ذكره الأنصاري : أن تتم مصراع غيرك ( 5 ) ويقال لها : ( التمليط ) أو ( الإملاط ) أيضا . وقال الفيروزآبادي : الإجازة في الشعر ، مخالفة حركات الحرف الذي يلي حرف الروي ( 6 ) .
--> ( 4 ) إن علماء الإسلام ، لا بد أن يتوفروا على علوم الأدب ، باعتبار أن النصوص الإسلامية المقدسة - كلها - هي باللغة العربية ، وفي قمة الأعمال الأدبية ، فالقرآن المصدر الأساسي الأول للمعرفة الإسلامية ، وهو معجزة البلاغة العربية ، وكذلك السنة الشريفة ، وبعد ذلك فإن أكثر التراث الإسلامي مكتوب بهذه اللغة المجيدة ، بل تنافس المتنافسون في تميزها بأجمل محسنات الأدب . ( 5 ) لسان العرب 7 / 195 . ( 6 ) القاموس المحيط 2 / 170 .